آخر الأخبار

أوضح معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، في عرضه أمام الجمعية الوطنية أول أمس الخميس، أن المحور الثالث من المحاور الخمسة التي تشكل الخيط الناظم للسياسة العامة للحكومة لسنة 2026، يركز على بناء رأس مال بشري مؤهل قادر على رفع التحدي وإحداث التحولات المجتمعية والاقتصادية المأمولة.

وأضاف أن الجهد الحكومي لبناء رأس مال بشري بهذه المواصفات، سينصب على تعزيز مختلف روافع التنمية البشرية، وخاصة منها الصحة والتربية والتعليم الأصلي والتعليم العالي والتكوين والتشغيل والثقافة والرياضة، مشيرا إلى أنه في إطار المجال الصحي، سيتركز الجهد الحكومي على كل ما من شأنه ضمان ولوج كافة المواطنين عن قرب إلى خدمات صحية أساسية ذات جودة عالية، من خلال مواصلة التوسع في إنشاء وإعادة تأهيل البنى التحتية الصحية ودعم وتطوير الصحة القاعدية والوقائية وتعزيز نظام مراقبة الأوبئة وإرساء تموين آمن وفعال لضمان توفر الأدوية الأساسية والمنتجات الطبية عالية الجودة، وتوسيع نطاق التأمين الصحي والتأمين الصحي التضامني وتطوير وتعزيز التكوين الأولي والمستمر للطواقم الصحية.

وقال معالي الوزير الأول إن من أهم البرامج التي سيتم تنفيذها في هذا الإطار برسم سنة 2026، إطلاق برنامج خاص للرفع من كفاءة ونوعية خدمات المؤسسات الاستشفائية الوطنية؛ سيشمل إعداد قانون منظم للمستشفيات الوطنية، وتوسعة وترميم البنية التحتية وخصوصا مصالح الاستقبال والحالات المستعجلة والحجز في المستشفيات الكبرى، وتجهيز المؤسسات الاستشفائية بكافة أجهزة الكشف والفحص ووضع آلية لصيانتها بانتظام، ورقمنة الخدمات الصحية للمستشفيات وهيئات الصحة القاعدية من خلال اعتماد نظام الملف الطبي الشخصي، وإعداد وتنفيذ خطط فعالة لنظافة المرافق الصحية، مشيرا إلى أن لجنة وزارية ستشرف على هذا البرنامج وستتم تعبئة الموارد الضرورية لتمويله في إطار مكونة الصحة في المرحلة الثانية من برنامج تنمية نواكشوط.

وأشار إلى أن من ضمن البرامج المنفذة في هذا المجال كذلك إكمال أشغال بناء وتجهيز 28 مركزا صحيا في نواكشوط ودخولها في الخدمة في إطار مكونة الصحة في المرحلة الأولى من برنامج تنمية نواكشوط، وانتهاء الأشغال في بناء وتجهيز مستشفى لعيون بعد تأخرها عن الآجال التعاقدية، وانتهاء الأشغال في بناء وتجهيز مستشفى ألاك، ومتابعة وتسريع الأشغال في البنى التحتية الصحية التي وضع حجرها الأساس سنة 2025 كمستشفى الملك سلمان، ومستشفى ازويرات، ومستشفى اكجوجت، والمركز الوطني لنقل الدم، والمركز الوطني لمراقبة جودة الأدوية، وتوسعة وترميم مستشفى نواذيبو، وترميم وتوسعة مستشفى الشيخ زايد، ومكونة الصحة في إطار البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية في المدن والولايات الداخلية، التي تشمل بناء 50 مركزا صحيا و94 نقطة صحية وتوسعة وترميم 17 مركزا صحيا و36 نقطة صحية.

وأوضح أن من ضمن البرامج المنفذة سنة 2026 في المجال الصحي، كذلك، وضع حجر الأساس لتوسعة المركز الوطني لأمراض القلب، ووضع حجر الأساس لتوسعة مستشفى الصداقة، وإكمال الدراسات وإعلان المناقصات لبناء مقر جديد لمستشفى الأمومة والطفولة، وإكمال الدراسات وتعبئة الموارد لبناء مقر جديد لمستشفى أمراض السرطان، وإكمال الدراسات وتعبئة الموارد لبناء وتجهيز مركز وطني لمعالجة الإدمان، واقتناء 131 سيارة إسعاف لصالح القطاع الصحي في الولايات الداخلية، واكتتاب 1200 وحدة لصالح القطاع الصحي، ومواصلة تنفيذ خارطة الطريق التي اعتمدتها الحكومة سنة 2025 لإصلاح قطاع الأدوية بتركيز الجهود سنة 2026 على تنفيذ النصوص التنظيمية المطبقة للقانون الجديد للأدوية، وإكمال العمل في المنصة الرقمية لتتبع الأدوية من المصدر حتى المستهلك النهائي، ودعم قدرات التخزين والتموين والتوزيع لمركزية شراء الأدوية والمستلزمات الطبية وتعزيز دور الصيدليات داخل المنشآت الصحية العمومية من خلال توفير الأدوية الاستشفائية للمرضى، بالإضافة لدعم وتعزيز سلسلة التبريد للدواء من خلال تزويد صيدليات المراكز والنقاط الصحية بالتكييف عن طريق استخدام أنظمة الطاقة الشمسية، وتعزيز النقل الآمن للدواء عبر توفير سيارات مبردة لتوزيع الدواء، وتعزيز قدرات هيئات الرقابة والتفتيش وتطبيق القوانين الرادعة لقمع ومعاقبة عصابات التزوير والتهريب.

أما بخصوص التربية والتعليم الأصلي والتعليم العالي والتكوين المهني، فقد أوضح معالي الوزير الأول، أن هدف الحكومة يتمثل في توفير تعليم متميز وتكوين عالي الجودة لبناء مواطن متجذر في هويته الحضارية ومعتز بقيمه الوطنية، مسهما بنجاعة في النهوض ببلده ومنفتحا على العالم، مشيرا إلى أنه ولتحقيق هذا الهدف العام، وضع إعلان السياسة العامة للحكومة خمس محددات مرجعية هي المؤطرة لخطط العمل السنوية تشمل:

– تكريس المدرسة الجمهورية في المرحلة الأساسية وتطوير أداء التعليم الثانوي بتوفير البنية التحتية الضرورية والطاقم البشري الكافي والمكون، والمناهج والدعامات التربوية المناسبة، واستكمال الإصلاح اللغوي وتوفير كل الظروف الضرورية لإنجاح تدريس اللغات الوطنية قبل تعميم تدريسها على أسس صلبة،

– تعبئة المزيد من الموارد للرفع من نسب النفاذ إلى التعليم ما قبل المدرسي؛ ولتوفير ظروف التعليم المناسب لأصحاب الهمم من أطفالنا الذين يعيشون مع بعض الاحتياجات الخاصة،

– تفعيل الممرات والجسور بين مختلف مراحل نظامنا التربوي وتعليمنا الأصلي وفقا لمقتضيات المرسوم الذي صادقت عليه الحكومة شهر نوفمبر 2024،

– زيادة الطاقة الاستيعابية لنظام التعليم العالي وتنويع وتجويد عرضه التكويني،

– زيادة الطاقة الاستيعابية لمنظومتنا للتكوين المهني وتوسيع خريطة تغطيتها ومواءمة عرضها مع حاجات السوق.

وأضاف أن الحكومة ستعمل انسجاما مع هذه الرؤية برسم السنة الجارية على:

– تسلم كل البنى التحتية المدرسية المبرمجة في مكونة التعليم في المرحلة الأولى من البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ للخدمات الأساسية في الولايات الداخلية ويتعلق الأمر بأكثر من 3000 حجرة دراسية جديدة لصالح التعليم الأساسي والثانوي،

– تسلم 6 بنايات مجهزة مخصصة لاحتضان سكن داخلي لتلاميذ مؤسسات التعليم الثانوي المستفيدة في بوسطيله، اطويل، مال، بولحراث، أوجفت، انتيكان، في إطار برنامج تجريبي سيتم تعميمه على كل المؤسسات التعليمية في المناطق الهشة،

– إطلاق مكونة التعليم في المرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط والتي ستكمل العجز في البنى التحتية المدرسية في التعليم الأساسي والثانوي وستسمح ببناء المزيد من الأقسام التحضيرية ورياض الأطفال لمصلحة التعليم ما قبل المدرسي، وبناء وإعادة تأهيل ثلاث مراكز للتعليم الخاص بأطفالنا من ذوي الهمم العالية،

– اكتمال أشغال توسعة المعهد العالي للدراسات الفنية في روصو (ISET) بعد تأخر الأشغال التي كان من المبرمج انتهاؤها سنة 2025،

– استلام مقر المدرسة العليا للتجارة Business school،

– اكتمال أشغال التوسعة الأولي للمدرسة العليا للتعليم،

-وضع حجر الأساس لكلية العلوم التطبيقية في نواكشوط بتمويل من الأشقاء في دولة الامارات العربية المتحدة،

– وضع حجر الأساس للمدرسة العليا للزراعة في كيهيدي،

– وضع حجر الأساس للمدرسة العليا للطب البيطري وتثمين الثروة الحيوانيّة في النعمه،

– بدء الأعمال في توسعة المطعم الجامعي في نواكشوط بعد التأخر في مرحلة المناقصات وتعبئة التمويل،

– إعلان مناقصات اكتتاب الشركات التي سيعهد إليها ببناء معهد المحاسبة والأعمال في كيفه،

– إعلان مناقصات اكتتاب الشركات التي سيعهد إليها ببناء المعهد العالي للمهن التعليمية في تجكجه.

وأشار إلى أن سنة 2026، ستشهد في مجال التكوين المهني استكمال ورشات هامة وفتح أخرى جديدة لزيادة العرض التكويني وتحسين فعاليته الداخلية والخارجية، مشيرا إلى أن من أبرز تلك الورشات:

– الإطلاق الفعلي لأنشطة الوكالة الوطنية لترقية التكوين المهني والتقني التي تم إنشاؤها دجنبر 2025،

– متابعة وتسريع أشغال بناء وتجهيز مدرسة تقنيات الإعلام والاتصال بنواذيبو،

– متابعة وتسريع أشغال بناء وتجهيز مدرسة التكوين المهني التجارية في نواكشوط (الثانوية التجارية سابقا)،

– إكمال الأعمال في توسعة مدرسة التكوين المهني بروصو،

– إكمال الأعمال في توسعة وإعادة تأهيل وتجهيز مدرسة التكوين المهني بألاك،

– وضع حجر الأساس لبناء قطب للتكوين المهني بمقاطعة دار النعيم بسعة 1280 مقعدا في 34 تخصصا لصالح 6 قطاعات اقتصادية،

– وضع حجر الأساس لبناء قطب للتكوين المهني في مقاطعة الميناء بسعة 1220 مقعدا في 22 تخصصا لصالح 6 قطاعات اقتصادية.

وأوضح معالي الوزير الأول، أن رؤية وبرنامج فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في مجال تمكين الشباب، وإن كانا يركزان في المقام الأول على التربية والتعليم العالي والتكوين المهني والفني، كرافعات ومفاتيح لا بديل عنها لتجاوز كل العقبات التي تعترض مسيرة أجيالنا الصاعدة، فإنهما يشملان أيضا مواكبة شبابنا الذين أكملوا مراحل دراستهم وتكوينهم أو الذين فاتت عليهم فرص التعليم والتكوين بمساعدتهم على الاندماج في الحياة النشطة، مشيرا إلى أن الحكومة ستعمل على كل الجبهات لتمكين ودمج هاتين الفئتين عبر توفير فرص التدريب والتشغيل والترفيه.

وأضاف أن عام 2026 سيشهد بإذن الله تعالى في هذا الإطار إطلاق حزمة من برامج التكوين والتشغيل لخلق 15 ألف فرصة عمل جديدة من خلال المشاريع التنموية ومن خلال حزمة برامج تشغيل واسعة سيتم إطلاقها تشمل التمويل والمرافقة وديناميكية جديدة لوكالات التشغيل في كل المقاطعات، مشيرا إلى أن هذه الورشات ستترافق مع فتح 7000 فرصة تطوع دعما لمشاركة الشباب في الجهود التنموية وانخراطهم في دورة الحياة النشطة.

أما بخصوص البنية التحتية الرياضية والشبابية، فقد أوضح معالي الوزير الأول، أنه سيتم إكمال الأشغال في ملعبي الميناء وبابابى والقاعة المغطاة متعددة الرياضات في عرفات، وتشييد ملاعب محلية مزودة بنجيلة صناعية في 18 مقاطعة وإطلاق الأشغال في قاعتين مغطاتين متعددتي الرياضات في كيفه وكيهيدي، وتشييد وترميم ملاعب ودور شباب في 45 مقاطعة ضمن البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية، إضافة إلى تهيئة 50 ملعبا في الأحياء والبلديات، كما ستنتهي الدراسة الفنية لمجمع رياضي يضم ملعبا بسعة 25000 مقعد ويشرع في حشد التمويل لتشييده.

وأشار إلى أن كل هذه الورشات في البنى التحتية الشبابية والرياضية تأتي لخلق فضاءات تعزز برامج حماية الشباب من المخدرات والمسلكيات الفاسدة وتدعم آلاف الأنشطة المبرمجة لتأطير ومواكبة الشباب في كل ربوع الوطن، مضيفا أنه دعما لتمكين الشباب سيتم أيضا إرساء الإطار المحلي للتشاور الذي سيشكل الركيزة الأساسية في إشراك الشباب ودعمهم ومواكبتهم لتنعكس المشاريع التنموية عليهم فرصَ عملٍ وتمكينا اقتصاديا واجتماعيا، في جميع البلديات والمقاطعات والولايات، عبر انتخاب ممثلين عن الشباب في كل بلدية.

واستعرض معالي الوزير الأول روافع أخرى أساسية وحاسمة في تكوين رأس المال البشري وفي تمكين الشباب ستشكل أولوية للعمل الحكومي سنة 2026؛ تتضمن مواصلة العمل على تجسيد الاستراتيجية المعتمدة لترسيخ هويتنا الإسلامية ولتعزيز وحدتنا الوطنية وانسجامنا الاجتماعي وتثمين ثقافاتنا المحلية وقيمنا وثوابتنا الوطنية، مشيرا إلى أن الحكومة ستواصل في هذا الإطار مواكبة قطاع الشؤون الإسلامية من خلال دعم مؤسساتنا الدينية لتلعب الدور المنوط بها في نشر وترسيخ تعاليم ديننا الإسلامي السمح ودعم المساجد والأئمة للعب الأدوار المنوطة بهم في أحسن الظروف، حيث ستطلق الحكومة إصلاحا شاملا للإطار القانوني والتنظيمي للقطاع وستكثف الجهود لتعبئة كل ما هو ضروري من موارد لتمكينه من الاضطلاع بدوره الاستراتيجي الذي لا غنى عنه على الوجه الأتم.

وأشار إلى أن الحكومة ستعمل في إطار المجال الثقافي، على استكمال كل الدراسات الفنية والمالية لبناء قصر للثقافة يكون نواة لحي ثقافي في نواكشوط يضم أيضا القرية التراثية والمسارح ويكون فضاءً وطنيًا جامعًا للإبداع وللأنشطة الثقافية. وسيتم البدء في إقامة الفضاءات السمعية البصرية بجميع عواصم ولاياتنا الداخلية، إضافة إلى مواصلة الحكومة لتنظيم التظاهرات الثقافية الكبرى، من خلال تنظيم النسخة الثالثة من مهرجان الموسيقى، والنسخة الثانية من مهرجان الشعر، وتنظيم النسخة الثانية من المعرض الدولي للكتاب، إلى جانب تخليد اليوم الوطني للتنوع الثقافي، بما يعزز إشعاع الثقافة الوطنية ويكرّس التعدد الثقافي واللغوي.

وقال إن أعمال البحث والتنقيب الأثري في موقع آزوكي، ستتواصل، مع تعزيز برامج حماية وتثمين المواقع الأثرية ومواصلة تنفيذ مشروع تعميم المتاحف الجهوية، بجميع عواصم ولاياتنا ومدننا التاريخية؛ وإكمال المنشأة التراثية بمكسم بوبكر بن عامر ودخول الإطار التنظيمي للمتاحف الخاصة حيز التنفيذ، ومواصلة الجهود الرامية إلى تسجيل عناصر تراثنا المادي واللامادي لدى منظمة اليونسكو، والمنظمات الاقليمية المتخصصة واستكمال إنشاء الحظيرتين الأثريتين في آدرار وتكانت، وتسريع برنامج جرد ورقمنة ونشر المخطوطات الوطنية.

وأضاف معالي الوزير الأول أنه سيتم كذلك إطلاق برنامج خاص لتعزيز النشر وتحقيق أمهات كتبنا وترقية تراثنا، وسيتواصل برنامج الدبلوماسية الثقافية بما يحمله من تألق للسفارة الثقافية الموريتانية عبر جمع واستعادة عناصر تراثنا بما فيها إكمال إجراءات استعادة مكتبة العلامة محمد محمود ولد اتلاميد، خلال النصف الأول من السنة الجارية، وتنظيم النسخة الخامسة عشرة من مهرجان مدائن التراث بتيشيت.

وأشار إلى أن الحكومة ستعمل، في مجال الفنون، على مواصلة تمهين الفنون الجميلة وتحسين ظروف الممارسين، من خلال تفعيل بطاقة الفنان المهنية، وتنظيم النسخة الرابعة من جائزة رئيس الجمهورية للفنون الجميلة، ودعم التكوين الفني، وتحسين جودة الإنتاج الإبداعي.

© 2026. جميع الحقوق محفوظة